الأحد، 5 مايو 2013

حياتة و نشاته الجزء الاول

المقــــــــــــدمة


كان الشعر العربي على موعد مع القدر، ينتظر من يأخذ بيده، ويبعث فيه روحًا جديدة تبث فيه الحركة والحياة، وتعيد له الدماء في الأوصال، فتتورد وجنتاه نضرة وجمالاً بعد أن ظل قرونًا عديدة واهن البدن، خامل الحركة، كليل البصر . وشاء الله أن يكون "البارودي" هو الذي يعيد الروح إلى الشعر العربي،

ويلبسه أثوابًا قشيبة، زاهية اللون، بديعة الشكل والصورة، ويوصله بماضيه التليد، بفضل موهبته

الفذة وثقافته الواسعة وتجاربه الغنية ولم يشأ الله تعالى أن يكون البارودي هو وحده فارس الحلبة ونجم عصره- وإن كان له فضل السبق والريادة- فلقيت روحه الشعرية الوثابة نفوسًا تعلقت بها، فملأت الدنيا شعرًا بكوكبة من الشعراء من أمثال: إسماعيل صبري، وحافظ إبراهيم، وأحمد محرم، وأحمد نسيم، وأحمد الكاشف، وعبد الحليم المصري. وكان أحمد شوقي هو نجم هذه الكوكبة وأميرها بلا منازع بل عن رضى واختيار، فقد ملأ الدنيا بشعره، وشغل الناس، وأشجى القلوب* .                                 

 ـــــــــــــــــ

 المولد والنشأة  :


  ولد أحمد شوقي بحي الحنفي بالقاهرة في (20 من رجب 1287 هـ = 16 من أكتوبر 1870م) 

 لأب شركسي وأم من أصول يونانية، وكانت جدته لأمه تعمل وصيفة في قصر الخديوي إسماعيل، وعلى جانب من الغنى والثراء، فتكفلت بتربية حفيدها ونشأ معها في القصر، ولما بلغ الرابعة من عمره التحق بكُتّاب الشيخ صالح، فحفظ قدرًا من القرآن وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية، وأظهر فيها نبوغًا واضحًا كوفئ عليه بإعفائه من مصروفات المدرسة، وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا، فبدأ الشعر يجري على لسانه.وبعد أن أنهى تعليمه بالمدرسة وهو في الخامسة عشرة من عمره التحق بمدرسة الحقوق سنة (1303هـ = 1885م)، وانتسب إلى قسم الترجمة الذي قد أنشئ بها حديثًا، وفي هذه الفترة بدأت موهبته الشعرية تلفت نظر أستاذه الشيخ "محمد البسيوني"، ورأى فيه مشروع شاعر كبير، فشجّعه، وكان الشيخ بسيوني يُدّرس البلاغة في مدرسة الحقوق ويُنظِّم الشعر في مدح الخديوي توفيق في المناسبات، وبلغ من إعجابه بموهبة تلميذه أنه كان يعرض عليه قصائده قبل ينشرها في جريدة الوقائع المصرية، وأنه أثنى عليه في حضرة الخديوي، وأفهمه أنه جدير بالرعاية، وهو ما جعل الخديوي يدعوه لمقابلته*.

                                         

السفر إلى فرنسا

وبعد عامين من الدراسة تخرّج من المدرسة، والتحق بقصر الخديوي توفيق، الذي ما لبث أن أرسله على نفقته الخاصة إلى فرنسا، فالتحق بجامعة "مونبلييه" لمدة عامين لدراسة القانون، ثم انتقل إلى جامعة باريس لاستكمال دراسته حتى حصل على إجازة الحقوق سنة (1311هـ = 1893م)، ثم مكث أربعة أشهر قبل أن يغادر فرنسا في دراسة الأدب الفرنسي دراسة جيدة ومطالعة إنتاج كبار الكتاب والشعر.

العودة إلى مصر

 عاد شوقي إلى مصر فوجد الخديوي عباس حلمي يجلس على عرش مصر، فعيّنه بقسم الترجمة في القصر، ثم ما لم لبث أن توثَّقت علاقته بالخديوي الذي رأى في شعره عونًا له في صراعه مع الإنجليز، فقرَّبه إليه بعد أن ارتفعت منزلته عنده، وخصَّه الشاعر العظيم بمدائحه في غدوه ورواحه، وظل شوقي يعمل في القصر حتى خلع الإنجليز عباس الثاني عن عرش مصر، وأعلنوا الحماية عليها سنة (1941م)، وولّوا حسين كامل سلطنة مصر، وطلبوا من الشاعر مغادرة البلاد، فاختار النفي إلى برشلونة في إسبانيا، وأقام مع أسرته في دار جميلة تطل على البحر المتوسط.

شعره في هذه الفترة

ودار شعر شوقي في هذه الفترة التي سبقت نفيه حول المديح؛ حيث غمر الخديوي عباس حلمي بمدائحه والدفاع عنه، وهجاء أعدائه، ولم يترك مناسبة إلا قدَّم فيها مدحه وتهنئته له، منذ أن جلس على عرش مصر حتى خُلع من الحكم، ويمتلئ الديوان بقصائد كثيرة من هذا الغرض.ووقف شوقي مع الخديوي عباس حلمي في صراعه مع الإنجليز ومع من يوالونهم، لا نقمة على المحتلين فحسب، بل رعاية ودفاعًا عن ولي نعمته كذلك، فهاجم رياض باشا رئيس النُظّار حين ألقى خطابًا أثنى فيه على الإنجليز وأشاد بفضلهم على مصر، وقد هجاه شوقي بقصيدة عنيفة جاء فيها:

            غمرت القوم إطراءً وحمدًا      وهم غمروك بالنعم الجسام

            خطبت فكنت خطبًا لا خطيبًا     أضيف إلى مصائبنا العظام

            لهجت بالاحتلال وما أتاه         وجرحك منه لو أحسست دام


وبلغ من تشيعه للقصر وارتباطه بالخديوي أنه ذمَّ أحمد عرابي وهجاه بقصيدة موجعة، ولم يرث صديقه مصطفى كامل إلا بعد فترة، وكانت قد انقطعت علاقته بالخديوي بعد أن رفع الأخير يده عن مساندة الحركة الوطنية بعد سياسة الوفاق بين الإنجليز والقصر الملكي؛ ولذلك تأخر رثاء شوقي بعد أن استوثق من عدم إغضاب الخديوي، وجاء رثاؤه لمصطفى كامل شديد اللوعة صادق الأحزان، قوي الرنين، بديع السبك والنظم، وإن خلت قصيدته من الحديث عن زعامة مصطفى كامل وجهاده ضد المستعمر، ومطلع القصيدة:

           المشرقان عليك ينتحبان                      قاصميهما في مأتم والدان                

          يا خادم الإسلام أجر مجاهد                  في الله من خلد ومن رضوان


وارتبط شوقي بدولة الخلافة العثمانية ارتباطًا وثيقًا، وكانت مصر تابعة لها، فأكثر من مدح سلطانها عبد الحميد الثاني؛ داعيًا المسلمين إلى الالتفات حولها؛ لأنها الرابطة التي تربطهم وتشد من أزرهم، فيقول:

              أما الخلافة فهي حائط بيتكم               حتى يبين الحشر عن أهواله

ولما انتصرت الدولة العثمانية في حربها مع اليونان سنة (1315هـ = 1987م) كتب مطولة عظيمة بعنوان "صدى الحرب"، أشاد فيها بانتصارات السلطان العثماني، واستهلها بقوله:

     بسيفك يعلو والحق أغلب                  وينصر دين الله أيان تضرب

 ولم تكن صلة شوقي بالترك صلة رحم ولا ممالأة لأميره فحسب، وإنما كانت صلة في الله، فقد كان السلطان العثماني خليفة المسلمين، ووجوده يكفل وحدة البلاد الإسلامية ويلم شتاتها، ولم يكن هذا إيمان شوقي وحده، بل كان إيمان كثير من الزعماء المصريين.

وفي هذه الفترة نظم إسلامياته الرائعة، وتعد قصائده في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) من أبدع شعره قوة في النظم، وصدقًا في العاطفة، وجمالاً في التصوير، وتجديدًا في الموضوع، ومن أشهر قصائده "نهج البردة" التي عارض فيها البوصيري في بردته، وحسبك أن يعجب بها شيخ الجامع الأزهر آنذاك محدث العصر الشيخ "سليم البشري" فينهض لشرحها وبيانها. يقول في مطلع القصيدة

    ريم على القاع بين البان والعلم             أحل سفك دمي في الأشهر الحرم

ومن أبياتها في الرد على مزاعم المستشرقين الذين يدعون أن الإسلام انتشر بحد السيف:

           قالوا غزوت ورسل الله ما بعثوا           لقتل نفس ولا جاءوا لسفك دم

        جهل وتضليل أحلام وسفسطـة           فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم


ويلحق بنهج البردة قصائد أخرى، مثل: الهمزية النبوية، وهي معارضة أيضًا للبوصيري، وقصيدة ذكرى المولد التي مطلعها:      

      سلوا قلبي غداة ســلا وتابا            لعل على الجمال له عتابــًا

كما اتجه شوقي إلى الحكاية على لسان الحيوان، وبدأ في نظم هذا الجنس الأدبي منذ أن كان طالبًا في فرنسا؛ ليتخذ منه وسيلة فنية يبث من خلالها نوازعه الأخلاقية والوطنية والاجتماعية، ويوقظ الإحساس بين مواطنيه بمآسي الاستعمار ومكائده.


لمتابعه الجزء الثاني

لمتابعه الجزء الثالث

لمتابعه الجزء الرابع

قصه الأرنبُ وبِنتُ عِرْسِ في السفينة

الأرنبُ وبِنتُ عِرْسِ في السفينة

من بحر الرجز:


قد حَمَلتْ إحْدى نِسا الأرانِبِ                    وحلَّ يومُ وضعها في المَركبِ

فقلقَ الرُّكابُ من بُكائها                    وبينما الفتاةُ في عَنائها

جاءت عجوزٌ منْ بناتِ عرسِ                    تقول: أفدي جارتي بنفسي

أنا التي أرجى لهذي الغايهْ                    لأنني كنت قديماً (دايهْ)

فقالتِ الأرنبُ : لا يا جارهْ                    فإنَّ بعْدَ الأُلْفةِ الزِّيارهْ

مالي وثوقٌ ببناتِ عِرْسِ                    إنِّي أريدُ دايَةً منْ جنْسِي!

قصه النعجة وأولادها

النعجة وأولادها

من بحر البسيط:

اسْمَعْ نفائسَ ما يأتيكَ منْ حِكَمي            وافْهمْهُ فَهْمَ لبيبٍ ناقدٍ واعي

كانت على زعمهم في ما مضى غنمٌ            بأرضِ بغدادَ يرعى جَمْعَها راعي

قد نامَ عنها, فنامت غيرَ واحدةٍ            لم يدْعُها في الدَّياجي للكَرى دَاعي

أمُّ الفطيمِ, وسعْدٍ, والفتى عَلفٍ            وابنِ أمِّهِ , وأخيهِ مُنيةِ الرَّاعي

فبينما هي تحت الليلِ ساهرةٌ            تُحَيِّيهِ ما بينَ أوجالٍ وأوجاعِ

بدا لها الذئبُ يسعى في الظلامِ على            بعدٍ,فصاحتْ: ألا قوموا إلى السَّاعي!

فقامَ راعي الحمى المرعيِّ منذعراً            يقول : أين كلابي أين مقلاعي؟

وضاقَ بالذئبِ وجْهُ الأرْضِ من فَرقٍ            فانسابَ فيهِ انسيابَ الظبيِ في القاعِ

فقالتِ الأمُّ: ياللفخرِ! كان أبي            حُرَّاً , وكانَ وَفيـَّاً طائلَ الباعِ

إذا الرعاةُ على أغنامها سَهِرَتْ            سهرتُ من حُبِّ أطفالي على الراعي!

قصه الحمار في السفينة

الحمار في السفينة

من بحر الكامل:

 


سقط َالحِمارُ من السفينةِ في الدُّجى                    فبكى الرفاقُ لفقدهِ, وترحَّموا

حتَّى إذا طلعَ النهارُ أتتْ بهِ                    نحو السفينةِ مَوجةٌ تتقدمُ

قالتْ: خذوهُ كما أتاني سَالماً                    لم أبْتلِعْهُ, لأنهُ لا يُهْضَمُ

قصيده قم للمعلم

( قم للمعلم )

قُـم لِـلـمُـعَـلِّمِ وَفِّهِ iiالتَبجيلا

كـادَ الـمُـعَـلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا

أَعَـلِـمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي

يَـبـنـي وَيُـنشِئُ أَنفُساً iiوَعُقولا

سُـبـحـانَـكَ الـلَهُمَّ خَيرَ iiمُعَلِّمٍ

عَـلَّـمـتَ بِـالقَلَمِ القُرونَ iiالأولى

أَخـرَجـتَ هَذا العَقلَ مِن iiظُلُماتِهِ

وَهَـدَيـتَـهُ الـنـورَ المُبينَ iiسَبيلا

وَطَـبَـعـتَـهُ بِـيَـدِ المُعَلِّمِ iiتارَةً

صَـدِئَ الـحَـديدُ وَتارَةً مَصقولا

أَرسَـلـتَ بِالتَوراةِ موسى iiمُرشِداً

وَاِبـنَ الـبَـتـولِ فَـعَلَّمَ iiالإِنجيلا

وَفَـجَـرتَ يَـنبوعَ البَيانِ iiمُحَمَّداً

فَـسَـقـى الحَديثَ وَناوَلَ iiالتَنزيلا

عَـلَّـمـتَ يـونـاناً وَمِصرَ فَزالَتا

عَـن كُـلِّ شَـمسٍ ما تُريدُ iiأُفولا

وَالـيَـومَ أَصـبَـحَتا بِحالِ iiطُفولَةٍ

فـي الـعِـلـمِ تَـلتَمِسانِهِ iiتَطفيلا

مِن مَشرِقِ الأَرضِ الشَموسُ تَظاهَرَت

مـا بـالُ مَـغـرِبِـها عَلَيهِ iiأُديلا

يـا أَرضُ مُـذ فَـقَـدَ المُعَلِّمُ iiنَفسَهُ

بَـيـنَ الشُموسِ وَبَينَ شَرقِكِ iiحيلا

ذَهَـبَ الَّـذينَ حَمَوا حَقيقَةَ iiعِلمِهِم

وَاِسـتَـعـذَبوا فيها العَذابَ iiوَبيلا

فـي عـالَـمٍ صَـحِبَ الحَياةَ مُقَيَّداً

بِـالـفَـردِ مَـخـزوماً بِهِ مَغلولا

صَـرَعَـتهُ دُنيا المُستَبِدِّ كَما iiهَوَت

مِـن ضَربَةِ الشَمسِ الرُؤوسُ iiذُهولا

سُـقـراطُ أَعطى الكَأسَ وَهيَ مَنِيَّةٌ

شَـفَـتَـي مُـحِبٍّ يَشتَهي التَقبيلا

عَـرَضـوا الحَياةَ عَلَيهِ وَهيَ غَباوَةٌ

فَـأَبـى وَآثَـرَ أَن يَـمـوتَ iiنَبيلا

إِنَّ الـشَـجـاعَةَ في القُلوبِ iiكَثيرَةٌ

وَوَجَـدتُ شُـجعانَ العُقولِ iiقَليلا

إِنَّ الَّـذي خَـلَـقَ الحَقيقَةَ iiعَلقَماً

لَـم يُـخـلِ مِن أَهلِ الحَقيقَةِ iiجيلا

وَلَـرُبَّـمـا قَـتَـلَ الغَرامُ iiرِجالَها

قُـتِـلَ الـغَـرامُ كَمِ اِستَباحَ iiقَتيلا

أَوَكُـلُّ مَـن حامى عَنِ الحَقِّ iiاِقتَنى

عِـنـدَ الـسَـوادِ ضَغائِناً iiوَذُحولا

لَـو كُـنتُ أَعتَقِدُ الصَليبَ وَخَطبُهُ

لَأَقَـمـتُ مِن صَلبِ المَسيحِ iiدَليلا

أَمُـعَـلِّـمي الوادي وَساسَةَ iiنَشئِهِ

وَالـطـابِـعـيـنَ شَـبابَهُ المَأمولا

وَالـحـامِـلـينَ إِذا دُعوا لِيُعَلِّموا

عِـبءَ الأَمـانَـةِ فادِحاً iiمَسؤولا

كـانَـت لَـنـا قَـدَمٌ إِلَيهِ iiخَفيفَةٌ

وَرِمَـت بِـدَنـلـوبٍ فَكانَ الفيلا

حَـتّـى رَأَيـنا مِصرَ تَخطو iiإِصبَعاً

فـي الـعِلمِ إِن مَشَتِ المَمالِكُ iiميلا

تِـلـكَ الـكُـفورُ وَحَشوُها iiأُمِّيَّةٌ

مِـن عَـهـدِ خوفو لا تَرَ iiالقِنديلا

تَـجِـدُ الَّـذينَ بني المِسَلَّةَ جَدُّهُم

لا يُـحـسِـنـونَ لِإِبـرَةٍ iiتَشكيلا

وَيُـدَلَّـلـونَ إِذا أُريـدَ iiقِـيادُهُم

كَـالـبُـهمِ تَأنَسُ إِذ تَرى iiالتَدليلا

يَـتـلـو الرِجالُ عَلَيهُمُ iiشَهَواتِهِم

فَـالـنـاجِـحـونَ أَلَدُّهُم iiتَرتيلا

الـجَـهـلُ لا تَـحيا عَلَيهِ iiجَماعَةٌ

كَـيـفَ الـحَياةُ عَلى يَدَي عِزريلا

وَالـلَـهِ لَـولا أَلـسُـنٌ وَقَرائِحٌ

دارَت عَـلـى فِطَنِ الشَبابِ شَمولا

وَتَـعَـهَّـدَت مِن أَربَعينَ iiنُفوسَهُم

تَـغـزو الـقُـنوطَ وَتَغرِسُ التَأميلا

عَـرَفَـت مَواضِعَ جَدبِهِم iiفَتَتابَعَت

كَـالـعَـيـنِ فَيضاً وَالغَمامِ مَسيلا

تُـسدي الجَميلَ إِلى البِلادِ iiوَتَستَحي

مِـن أَن تُـكـافَـأَ بِالثَناءِ جَميلا

مـا كـانَ دَنـلـوبٌ وَلا iiتَعليمُهُ

عِـنـدَ الـشَـدائِـدِ يُغنِيانِ iiفَتيلا

رَبّـوا عَـلى الإِنصافِ فِتيانَ iiالحِمى

تَـجِـدوهُمُ كَهفَ الحُقوقِ iiكُهولا

فَـهـوَ الَّـذي يَـبني الطِباعَ iiقَويمَةً

وَهـوَ الَّـذي يَـبني النُفوسَ عُدولا

وَيُـقـيـمُ مَنطِقَ كُلِّ أَعوَجِ iiمَنطِقٍ

وَيُـريـهِ رَأيـاً فـي الأُمورِ iiأَصيلا

وَإِذا الـمُـعَلِّمُ لَم يَكُن عَدلاً iiمَشى

روحُ الـعَـدالَةِ في الشَبابِ iiضَئيلا

وَإِذا الـمُـعَـلِّـمُ ساءَ لَحظَ بَصيرَةٍ

جـاءَت عَـلى يَدِهِ البَصائِرُ iiحولا

وَإِذا أَتـى الإِرشادُ مِن سَبَبِ iiالهَوى

وَمِـنَ الـغُـرورِ فَـسَمِّهِ iiالتَضليلا

وَإِذا أُصـيـبَ الـقَومُ في iiأَخلاقِهِم

فَـأَقِـم عَـلَـيـهِم مَأتَماً iiوَعَويلا

إِنّـي لَأَعـذُرُكُـم وَأَحسَبُ عِبئَكُم

مِـن بَـيـنِ أَعـباءِ الرِجالِ iiثَقيلا

وَجَـدَ الـمُـساعِدَ غَيرُكُم وَحُرِمتُمُ

فـي مِـصـرَ عَونَ الأُمَّهاتِ iiجَليلا

وَإِذا الـنِـسـاءُ نَـشَـأنَ في iiأُمِّيَّةً

رَضَـعَ الـرِجـالُ جَهالَةً iiوَخُمولا

لَـيـسَ الـيَتيمُ مَنِ اِنتَهى أَبَواهُ iiمِن

هَـمِّ الـحَـيـاةِ وَخَـلَّـفاهُ ذَليلا

فَـأَصـابَ بِـالدُنيا الحَكيمَةِ iiمِنهُما

وَبِـحُـسـنِ تَـربِيَةِ الزَمانِ iiبَديلا

إِنَّ الـيَـتـيـمَ هُوَ الَّذي تَلقى iiلَهُ

أُمّـاً تَـخَـلَّـت أَو أَبـاً iiمَشغولا

مِـصـرٌ إِذا مـا راجَـعَت iiأَيّامَها

لَـم تَـلـقَ لِـلسَبتِ العَظيمِ iiمَثيلا

الـبَـرلَـمـانُ غَـداً يُمَدُّ iiرُواقُهُ

ظِـلّاً عَـلى الوادي السَعيدِ iiظَليلا

نَـرجـو إِذا الـتَعليمُ حَرَّكَ iiشَجوَهُ

أَلّا يَـكـونَ عَـلـى البِلادِ iiبَخيلا

قُـل لِـلشَبابِ اليَومَ بورِكَ iiغَرسُكُم

دَنَـتِ الـقُـطوفُ وَذُلِّلَت تَذليلا

حَـيّـوا مِـنَ الشُهَداءِ كُلَّ iiمُغَيَّبٍ

وَضَـعـوا عَـلى أَحجارِهِ iiإِكليلا

لِـيَـكونَ حَظُّ الحَيِّ مِن iiشُكرانِكُم

جَـمّـاً وَحَـظُّ الـمَيتِ مِنهُ جَزيلا

لا يَـلـمَسُ الدُستورُ فيكُم iiروحَهُ

حَـتّـى يَـرى جُـندِيَّهُ iiالمَجهولا

نـاشَـدتُـكُـم تِلكَ الدِماءَ iiزَكِيَّةً

لا تَـبـعَـثـوا لِـلبَرلَمانِ iiجَهولا

فَـلـيَـسـأَلَنَّ عَنِ الأَرائِكِ iiسائِلٌ

أَحَـمَـلنَ فَضلاً أَم حَمَلنَ iiفُضولا

إِن أَنـتَ أَطـلَـعتَ المُمَثِّلَ iiناقِصاً

لَـم تَـلـقَ عِـندَ كَمالِهِ التَمثيلا

فَـاِدعـوا لَها أَهلَ الأَمانَةِ iiوَاِجعَلوا

لِأولـى الـبَـصـائِرِ مِنهُمُ التَفضيلا

إِنَّ الـمُـقَـصِّرَ قَد يَحولُ وَلَن تَرى

لِـجَـهـالَـةِ الطَبعِ الغَبِيِّ iiمُحيلا

فَـلَـرُبَّ قَـولٍ في الرِجالِ iiسَمِعتُمُ

ثُـمَّ اِنـقَـضـى فَـكَأَنَّهُ ما iiقيلا

وَلَـكَـم نَـصَرتُم بِالكَرامَةِ iiوَالهَوى

مَـن كـانَ عِـندَكُمُ هُوَ iiالمَخذولا

كَـرَمٌ وَصَـفحٌ في الشَبابِ iiوَطالَما

كَـرُمَ الـشَـبابُ شَمائِلاً iiوَمُيولا

قـوموا اِجمَعوا شَعبَ الأُبُوَّةِ iiوَاِرفَعوا

صَـوتَ الـشَـبابِ مُحَبَّباً iiمَقبولا

مـا أَبـعَـدَ الـغـايـاتِ إِلّا iiأَنَّني

أَجِـدُ الـثَـبـاتَ لَكُم بِهِنَّ iiكَفيلا

فَـكِـلـوا إِلى اللَهِ النَجاحَ وَثابِروا

فَـالـلَـهُ خَـيـرٌ كافِلاً iiوَوَكيلا

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | 100 Web Hosting ta3rib : Abed